• مواعيد العمل : 24 ساعة
  • واتساب : 0563631599
  • شحن فورى : خلال 3 ايام

قصة هبة

مالذي منعني من أن أصبح فناناً محترفاً ؟؟

لو سألتني هذا السؤال قبل سنة سأجيب عليك ب : 

1- لم يكن لدي بيئة محفزة مشجعة معينة لي على تعلم الفن سواء من داخل الأسرة أو من المجتمع المحيط بي.

2-  لم أجد محتوى تعليمي عربي على الانترنت يشرح لي كيفية رسم البورترية و تفاصيله.

3- لم أستطع الحصول على أدوات الفنية من ماركات عالمية ذات جودة عالية.

4- غلاء الاسعار بشكل مبالغ به لكل ما يخص الفن بدون خدمات اضافية مميزة.

5- قلة خبرتي لانتقاء الأدوات المطلوبة.

6- لم يكن لدي وسيلة مواصلات و صعوبة ذهابي للقرطاسيات المختلفة.

7- عدم معرفتي بتواريخ و آلية المعارض لحضورها أو المشاركة بها. 

8- عدم وجود قنوات تتيح لي عرض أعمالي لدعم اسمي ونشرها.

9- حتى بعد احترافي لم أجد مكان يستقبلني لبيع أعمالي.


الإنطلاقة

الفصل الأول: 

كشخص بمتوسط العمر تخرج من الثانوية بلا مواهب, يقضي معظم وقته بالدراسة, الاجتماعات العائلية و الخروج مع أصدقائه بين الحين والآخر. يشعر أحياناً بفراغ كبير في حياته, أوقات مهدرة, طاقات ضائعة, مللٌ كبير و ضجرٌ من كل شيء. لم يكن لدي القدرة على الخروج كثيرا من المنزل أو السفر بعيدا عن الاهل. قررت أن أبحث عن شيء يجعل لحياتي الرمادية ألوان مرحة, يأنسيني ببساطته, يجعل لي معناً وقيمة بحياتي. فكرتُ كثيراً واحترت ما بين أن أصبح رياضي أم رسام أم هاوي جمع طوابع بريد. أخيراَ قررت أن أتعلم الرسم !!

  تتعلم الرسم ؟؟ ( من قال أن بإمكانك تعلم الرسم, فهو موهبة تولد مع الشخص لا يمكن تعلمها ). كانت هذه أغلب ردود أفعال من حولي. الكل كان مقتنعاً تماماً بأن الرسم موهبة تولد مع الشخص, عدا أني كنت مؤمن تماماً بأن الرسم مهارة يكتسبها الشخص بالتدريب, التعليم, الجهد والمثابرة.

6/4/1435 إجازة منتصف الفصل الدراسي الأول. أجلس أمام مكتبي الصغير و الملل يقتلني ببطئ ( إجازة بلا عمل أو نشاط. مللت من النوم والتلفاز ). أخيراً اتخذت أول خطوة غيرت حياتي لاحقاً. قررت أن أتعلم الرسم فعليا. فكانت البداية بسيطة جدا. أحظرت ورقة من دفتر الرياضيات أمامي و قلم رصاص بجانبي. كتبت بمحرك الفيديو اليوتيوب ( كيف أرسم وجه إنسان؟ ) فظهرت لي قائمة طويلة بها خيارات لامتناهية, بشتى اللغات عن طرق الرسم واستخدام الادوات. تعجبت من كثرتها, احترت في أي منها سأبدأ. عدا أن هناك مشكلة بسيطة واجهتني !! الفيديوهات لم تكن باللغة العربية. رغم ذلك لم أستسلم فكنت أراقب حركة يد الرسام و أقلده. مع أني فقدت كثيرً من المعلومات المهمة.



كانت هذه الرسمة أول تجربة تدريب لي. طفلة أحببت براءتها, سهولة رسمها. كنت أود توثيق لحظات بداياتي لأيماني الكامل وثقتي بنفسي أني سأصبح يوماَ ما رسام محترف. كان هذا أشبه بالحلم لدي كما هو حلم كل رسام مبتدئ. فعرضتها على أمي الغالية ( هذا رسمك!! مستحيل ما شاء الله محترف يا وليدي) كان هذا أول تعليق أسمعه على رسماتي. كدت أطير من الفرحة فقلت في نفسي: ( لازم أنزلها بالانستقرام عشان الكل يشوفها ). كنت متحمس ومتفائل جداً. للأسف كان هذا أول تصادم لي مع العالم الواقعي. عالم لم يكن بلطف و طيبة أمي. فتنوعت الردود ما بين الفتاوي بالتحريم وما بين التحطيم والسب والشتم والسخرية. كنت متعجب حقاً ماذا فعلت لهؤلاء الناس كي يعاملونني بهذه القسوة؟ مازلت متدرب. هذه رسمتي الأولى. لما كل هذا الشؤم يا مجتمعي ؟؟ 

بعد ذلك قررت أعلان حالة الحرب ضد مجتمع لا يعترف بمواهب المبتدئين ولا يهتم بتشجيع الناشئين. ( ياخي مو غصب تكتب تعليق سلبي إذا ما عجبتك رسمتي لا تكتب شي قل خيراً أو اصمت). كانت هذه أغلب ردودي في تلك الفترة. حتى أصبحت عندي مناعة واكتفاء من التحطيم ولم أعد أرد على أحد أو أهتم بكلام الاخرين. واصلت التدريب يوما بعد يوم. كل ساعة أفتح اليوتيوب وأطبق درس, درسان, ثلاثة بقدر ما أستطيع. أوثق تدريبي ببرنامج الانستقرام بصور لرسماتي, حتى أعرف مدى تطوري و تغير مستواي. بالاستمرار والثقة و تجاهل المحطمين بدأت تقل التعليقات السلبية لترجح كفة التعليقات الإيجابية. بدأ الحماس يزيد أكثر فأكثر وبدأ البعض يستفسر مني عن خطوات بعض الرسومات و إستخدام الأدوات. كانوا يعتقدون أني موهوب بالفطرة. كل هذا حصل خلال الأربعة أشهر الأولى من بدايتي. فبعدها بدأ الأغلب يعترف برسمي والبعض يناديني بالأستاذ معاذ, هذا اللقب أشعل بداخلي فرحة كبيرة وانتصار شخصي, بنقضي لنظرية الرسم موهبة منذ الصغر.




اكتشفت سر تعلم الرسم أخيراً. لم يكن موهبة أبدا, بل هو مهارة يكتسبها الشخص مع الوقت بالتدريب المستمر والمثابرة والتحدي. كذلك الرسم لا يعتمد على الأدوات الغالية فبأبسط الأدوات يمكنك أن ترسم أجمل لوحة بالعالم. فعندما تتعلم الرسم فقط للرسم والاستمتاع به, فستتعلمه سريعاً. أما من يتعلم الرسم من أجل مال أو شهرة أو لكي يستمع المديح من الأخرين و البحث عن الأضواء, أعتقد أن طريقهُ موحش, عكر, هش. قد يتوقف أمام أبسط التحديات. لأن هدفه من الرسم ليس الرسم ذاته بل أشياء أخرى. لا مانع من الكسب من الرسم والاستفادة منه لكن المانع أن يصبح هذا هدفك الأساسي من البداية. في الحقيقة عندما تتقن الرسم, كل شيء سيأتي لك بدون عناء البحث عنه. ستأتيك المعارض والقنوات الإعلامية لعرض أعمالك والبحث عنك. فلا تقلق أبد. فقط أتقن عملك ورسمك ولا تستعجل ابداً.






المعاناة

الفصل الثاني :

أدركت مدى التطور والتغير الحاصل بمستواي الفني.  بعدها أيقنت بأني يجب أن أنتقل من مرحلة الهاوي الى المحترف. فبعد معاناتي في البداية بالبحث عن الدروس الجيدة وكتب تعلم الرسم اللتي لم تكن عربية. ومعاناة فهمي جزءاً و تفاهمي الجزء الاخر, أدركت أن هذه مشكلة حقيقية يواجهها كل فنان عربي مبتدأ يريد التعلم ذاتياَ.

على أية حال أصبح همي القادم أدوات رسمي, بعد أن كنت أرسم على دفاتر الجامعة المهترئة و أقلام الرصاص الهزيلة أردت حقا أن يصبح رسمي كما أراه من رسمات الأجانب بالإنستقرام. فبعد جهد جهيد وبحث وسؤالي للرسامين الأجانب عن ادواتهم البعض تعاون معي والاخر لم يلقي لي أي أهتمام. حصلت على أسامي ماركات الأدوات المستخدمة من قبلهم. كأي مبتدئ ذهبت إلى مكتبة الحي فلم أجد بها سوى مسطرة بشكل شجرة و ممحاه بشكل قلب وهي أدوات قرطاسية لا تمت للرسم بصلة. بعدها قررت الذهاب لمكتبة (جر**) ومن بين التشكيلة الكبيرة من أدوات الفنية لديهم وجدت القليل من الماركات المرغوبة.




تطور رسمي أكثر وأكثر. لكن كعادة أي رسام نهم, يبحث عن كيفية تطوير نفسه بشكل أكبر وأكبر. تنقلت بين أنواع الرسم المختلفة: الأكريلك, الزيتي, الرصاص, والألوان. لكن المشكلة الأزلية كانت هي الأدوات. كنت أطلبها عن طريق النت. فكان سعر توصيل الأدوات أغلى من سعر الأداة نفسها. لكن حبي وشغفي للتعلم لم يجعل التكلفة حاجزاً لي. فقد دفعت الآلاف من أجل عدة أدوات. كما أن قلت خبرتي جعلتني أشتري الكثير من الادوات المتشابهة ولم استفد منها كثيرا. حتى امتلأت غرفتي بالكثير من الأدوات المهملة. 



حقيقة أني لم يكن لدي سيارة خاصة كانت عائق حقيقي. حيث أني انتظر السائق مرة و مرةً ينشغل مع عائلتي فلم أستطع زيارة جميع المكتبات والبحث عن أدواتي بسهولة كما هو حال أغلب الرسامين والرسامات. كذلك فكرت كثيراً بالالتحاق بمعهد للفنون أو مكان يحتوي موهبتي. لم أجد هنا سوى بعض الكليات أو المعاهد الخاصة واللتي تتسابق لأخذ أكبر مبلغ منك من أجل درس واحد ولم تكن ذات نتائج مرضية بعد هذه الدروس حتى.

في يوم 12/9/1436 تم استضافتي على قناة روتانا كفنان محترف. لأتحدث عن تجربتي, تكلمت بكل شفافية وصراحة عن مشاكلنا كفنانيين. لعلي أجد بعض الحلول لها. العجيب أني كنت أعرف الكثير من أصدقائي المحترفين كذلك لم تحصل لهم فرصة المشاركة بالمعارض الملتقيات الفنية. وذلك لعدم توفر وسيلة أو مكان للإعلان عنها. فكانت تنشر عن طريق تطبيق الواتس اب او غير ذلك. فكثير من الفنانيين لا يعرفون عن هذه المعارض و الملتقيات.

رابط المقابلة 

اضغط هنا


  التميز


الفصل الثالث:

  بعد عامين نالت الشهرة مني مجراها. شاركت بالكثير من المعارض , أقمت العديد من الدورات و الحملات التطوعية الفنية. أمتلأت مخازني بالكثير من الأعمال الفنية. حاولت أن أبيع بعضها, للأسف لم أجد سوى بعض المواقع الغير موثوقة أو مواقع التواصل الاجتماعي. عندها سألت نفسي لدينا الكثير من المحترفين ممن لديهم الآف الأعمال الفنية النادرة, كيف لهم أن يعرضوها و يوصلوها للأخرين ؟؟ تبعثرت الإجابة ما بين المواقع الأجنبية و الأسواق العربية, ممن تأخذ نسبة تكاد تكون نصف قيمة التحفة الفنية من الفنان وهذا إجحاف بحق كل فنان.

هذه أول أدوات احترافية امتلكتها. ولدت حماسا بداخلي لدرجة أني قضيت كل تلك الليلة أجرب كراستي وأقلامي الجديدة. كي أطور نفسي واصلت ولم أكتفي أو أغتر أبداً بمستواي لكن من باب التميز فكرت ألا أرسم على كراسة أو لوحة كباقي الرسامين فقررت أن أجمع رسماتي بكتاب وأرسم على صفحات هذا الكتاب. مجرد أن تقلب صفحاته ترى وجوه أشخاص من أنحاء العالم بملامح مختلفة, تعابير مختلفة, أجناس مختلفة. أردت من هذا الكتاب أن يصبح متحفاً عالمياً محمولا. 




بحمد الله تغير رسمي كثيرا وتطور جداً. أصبحت أضاهي أساتذتي بالفن. بالحديث عن الأساتذة و تأثيرهم علي فقد كنت دائماً أستشير من هم أفضل مني وأسألهم كثيرا. في برنامج الانستقرام أطلب نقدهم رغم انشغالهم, وتأخر ردودهم, إلا أن ذلك غير فيني الكثير. ولعلي أذكر منهم أساتذتي ( وفاء الغامدي, ندى عبد الله, مريم قيرلي ام,تركي العثمان, علي, مرام, هبونة,سهام ,بشائر, كهاليد, وفا) ممن كان لهم الأثر العظيم فيني وتغيير مستواي و تشجيعي. لعلي كنت محظوظ جداً بالمحيط والمجتمع الافتراضي من حولي ببرنامج انستقرام.




وأخيرا وصلت لما يقول عنه الأخرين احتراف. ولكن بالنسبة لي كانت هذه هي بداية آفاق جديدة. تعلمت الرسم الأن, أصبحت معلماً و محترفاً كما يقول أغلب من حولي. حتى من كانوا يحطموني بدأوا بالإعتراف برسمي ومهارتي. وصلت إلى حلمي المنشود بغضون سنة واحدة فقط !! نعم سنة واحدة كل شيء ممكن و لا يوجد شيء مستحيل. مثلما كنت أنا لاشيء قبل السنة وأصبحت شيء غضون سنة. يمكنك أنت الأن أن تكون أكثر من ذلك مالذي يمنعك؟؟ 

مالذي منعني؟؟

    لو سألتني هذا السؤال قبل سنة سأجيب عليك كما أجبت ببداية مقالي. فبعد سؤال مجموعة من الفنانيين عرفت أن هذه العوائق ليست عوائق لي وحدي بل هي عوائق ألاف الفنانيين من حولي فتغير حلمي من كونه أن أصبح فنان محترف إلا أن أصبح فنان يساهم في حل المصاعب التي تقف في طريق الفنانين والموهوبين في مجتمعه.


الإنجاز

الفصل الثالث:

بعد معاناتي خلال هذه السنوات القليلة كفنان ومواجهتي لكل هذه التحديات. أيقنت بأن هدفي القادم ليس الإحتراف أو كسب المزيد من الشهرة والاضواء. بل أصبح هدفي الأن هو تحقيق هدف كل شخص أراد ان يتعلم موهبة في يوم من الايام. ولكن لسبب أو أخر توقف, وحرم نفسه من متعة ولذة الشعور بالموهبة والافتخار بها واستثمارها. لا أريد أن أصبح مشهوراً الان كما يقال. فقد نلت الكفاية من المديح والكلام الجميل. الان أريد أن أزكي علمي وما وهبني الله بفضل منه كي أخدم كل شخص مبتدأ في هوايته أن يصبح محترفاً معروفاً معلما.   

فمن هنا أتت شرارة مشروع هبة. هذا المشروع بمثابة الهبة والهدية لكل رسام, خطاط, نحات, أو من يمارس الحرف اليدوية بشتى أنواعها. كي يكمل الجزء الناقص من موهبته سواءاٌ كان المجتمع المحفز, الأدوات, بيع المنتجات, الدورات, المعارض أو الدروس التدريبة على مواقع التواصل. فأصبح شعارنا هو ( الموهبة عليك و الباقي علينا ).

فمشروع هبة بني على أيدي فنانين يعرفون حقاً احتياج الفنانين. ولحل المشاكل المطروحة تم تكوين فريق إعلامي كامل لإثراء المحتوى الفني على مواقع التواصل الإجتماعي يخدمون الفنانيين عن طريق :

1- التغذية البصرية.

2-تجميع المعارض والدورات المقامة بالمنطقة.

3- دروس يوتيوب عربية.

4- تغطية للمعارض المحلية والعالمية.

5- مسابقات تحفيزية للفنانين.

6- دعم ونشر حسابات الفنانيين.

7- تقديم محتوى تعليمي شامل كل انواع الفنون.

8- مدونات تجارب وقصص الفنانيين.

كذلك شكلت لجنة لتقييم واختيار الأدوات بعناية بالموقع ذات الجودة العالية واستيرادها من كافة أنحاء العالم وتقديمها للفنانين بأفضل الأسعار. مع مراعاة الجودة والسعر في كل منتج. وتم عقد الشراكة مع شركة سمسا اكسبريس كي تقدم خدمة التوصيل لمنزل العميل أينما كان بكل قرية أو مدينة بالعالم وتعاقدنا مع شركة هايبر باي للدفع عن طريق الفيزا أو التحويل البنكي لضمان راحة عملائنا الفنانيين وتجربتهم تجربة شراء أمنة للموقع. 

كذلك سخرنا الموقع لدعم الفنانين العرب. أصحاب التحف النادرة والفنون المميزة لعرض أعمالهم وبيعها للاستثمار والكسب من ايديهم عن طريقنا. فنحن نقدر ما يعمله كل فنان ونؤمن به. لذلك نطمح لأن نكون أكبر منصة تجمع كل الفنانين العرب من شتى التخصصات.

مشروع هبة لن يقف علي أنا أو العاملين بالشركة. مشروع هبة أمانه بين يدي كل فنان كل محترف كل مبتدئ. كي يكتمل ما بدأته, يجب علينا كفنانين أن نتعاون وأن نصبح يداً واحدة. أن ينقل العلم, أن يساعد المحترف المبتدئ. أن نخلق عالم داعم محفز لكل فنان.أنا هبة,أنت هبة,أنتِ هبة, كلنا هبة. أخيراً أقولها وكلي ثقة بكل شخص يقرأ الأن ( هبة ستستمر ولن تتوقف حتى يتوقف الفن بالعالم ) اتمنى ألا تكون هذه أخر مرة تقرأ فيها هذه القصة بل اقرأها دائماً كلما قلت همتك, أو واجهت محطمين وحاسدين وتذكر أن الفن لغة يتنفس بها كل العالم. رسالة عظيمة تفرغ كل ما بك.


معاذ ابراهيم جعفري 

مؤسس مشروع هبة


instangram : @hebahcc

twitter : @hebahcc

snapchat : hebahcc